السيد مرتضى العسكري

96

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى

ومهما يكن من أمر فإنّ بضاعة سيف المزجاة إنّما راجت لأنّه طلاها بطلاء من مناقب الصحابة وإنّ حرص هؤلاء على نشر فضائل الصحابة أدّى بهم إلى نشر ما في ظاهره فضيلة للصحابة وإن لم تكن لهم في واقعه فضيلة ! والأنكى من ذلك أنّ سيفا لم يكتف باختلاق روايات في ظاهرها مناقب للصحابة الحقيقيين ويدسّ فيها ما شاء لهدم الإسلام ؛ بل اختلق صحابة للرسول لم يخلقهم اللّه ! ووضع لهم ما شاء من كرامات وفتوح وشعر ومناقب كما شاء ! معرفة منه بأن هؤلاء يتمسّكون بكلّ ما فيه مناقب للصحابة كيف ما كان ، فوضع واختلق ما شاء لهدم الإسلام ! اعتمادا منه على هذا الخلق عند هؤلاء ! وضحكا منه على ذقون المسلمين ! ولم يخيّب هؤلاء ظنّ سيف ، وإنّما روّجوا مفترياته زهاء ثلاثة عشر قرنا ! وقدمنا - بإذن اللّه تعالى - إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا . * * * نكتفي بما قدّمناه من روايات سيف الموضوعة في الفتوح والردّة والّتي دلّت على انتشار الإسلام بحدّ السيف ، ولو أردنا أن نتابعه في كلّ ما اختلقه ورواه عن فتوح المسلمين في عصر الصحابة لطال بنا البحث واحتجنا إلى تفصيل مملّ . وفي ما أوردنا الكفاية لمعرفة قيمة روايات سيف في الفتوح . ولندرس في الفصل الآتي رواياته التي قصد بوضعها نشر الخرافات في عقائد المسلمين . * * *

--> راجع بحث الزندقة والزنادقة من البحوث التمهيدية بكتاب ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) للمؤلف .